عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
122
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
شفاء من الموت لكان بالسنا » . وفي رواية أخرى : « أين أنت من السنا » أو « عليك بالسنا » . فالرسول ( ص ) كان يدرك أن الشبرم دواء مقرح بينما السنا دواء جيد مبارك « 1 » » . ولن نطيل الحديث هنا عن طب الرسول ( ص ) وما جاء به من أحاديث في استطبابات كل مادة غذائية . يبين فوائدها ويحذر من أضرارها ، لأن هذا يتطلب منا بحثا واسعا وتفصيلا أرجأناه إلى الفصل القادم « فصل المداواة بالأغذية والأعشاب » . آداب الطعام : لقد حمل الاسلام معه قيما سامية وأخلاقا رفيعة ، ووضع آدابا وسلوكا ألزم بها الانسان في حياته الشخصية والاجتماعية . فكرمه بهذه الأخلاق ، والقرآن الكريم لم يرسم للمسلمين معالم عقيدتهم وفروضها العلمية فحسب بل رسم لهم أيضا طريق الفضيلة وما ينبغي أن يتحلوا به في سلوكهم وأخلاقهم . فقد أوصاهم بالاعتدال في كافة أمورهم . قال تعالى : « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » « 2 » . كما قال سبحانه وتعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ » « 3 » كما قال : « يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ، إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » « 4 » . فمن آداب الاسلام أنه أباح للمسلمين التجمل بأنواع الزينة ، والتمتع بالمشتهيات المشروعة في الملبس والمطعم والمشرب شرط الاعتدال وعدم الاسراف حفظا على صحة الجسم وخوفا على كيان الأمة ، لأن الاسراف المفرط هو نوع من الترف الذي حذر الاسلام منه والذي يسبب الفقر والحرمان لعدد كبير من أبناء الأمة فينفق المترفون على لذاتهم بدون حساب مما يسبب النقص في الطعام والشراب والحاجات الضرورية . وهذا مما يثير الحقد ويوغر الصدور ويفقد السلام والمحبة بين أفراد الأمة الواحدة . وقد تأثر بهذه النظرة السامية مفكر والغرب وفلاسفتهم ومنهم « مونتسكيو »
--> ( 1 ) الطب النبوي : للجاحظ أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الذهبي ، تحقيق أحد أعلام الطب الحديث . ( 2 ) سورة « الفرقان » 67 مكية . ( 3 ) سورة « المائدة » 87 - 88 . ( 4 ) سورة « الأعراف » 31 - 32 .